السيد محمد تقي المدرسي

348

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

له أن يبيعه بل يراجع الراهن ويطالبه بالوفاء ولو ببيع الرهن أو توكيله في بيعه ، فإن امتنع من ذلك رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع ، فإن امتنع على الحاكم إلزامه باعه عليه بنفسه أو بتوكيل الغير ولو كان هو المرتهن نفسه ، ومع فقد الحاكم أو عدم اقتداره على إلزام بالبيع وعلى البيع عليه لعدم بسط اليد باعه المرتهن بنفسه واستوفى حقه أو بعضه من ثمنه إذا ساواه أو كان أقل ، وإن كان أزيد كان الزائد عنده أمانة شرعية يوصله إلى صاحبه . ( مسألة 27 ) : لو لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لإثبات دينه وخاف من أنه لو اعترف عند الحاكم بالرهن جحد الراهن الدين فأخذ منه الرهن بموجب اعترافه وطولب منه البينة على حقه ، جاز له بيع الرهن من دون مراجعة إلى الحاكم وكذا لو مات الراهن وخاف المرتهن جحود الوارث . ( مسألة 28 ) : لو وفى بيع بعض الرهن بالدين اقتصر عليه على الأحوط لو لم يكن الأقوى . وبقي الباقي أمانة عنده إلا إذا لم يمكن التبعيض ولو من جهة عدم الراغب أو كان فيه ضرر على المالك فيباع الكل . ( مسألة 29 ) : إذا كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه ودابة ركوبه جاز للمرتهن « 1 » بيعه واستيفاء طلبه منه كسائر الرهون . ( مسألة 30 ) : إذا كان الراهن مفلساً أو مات وعليه ديون للناس كان المرتهن أحق من باقي الغرماء باستيفاء حقه « 2 » من الرهن فإن فضل شيء يوزع على الباقين بالحصص ، وإن نقص الرهن عن حقه استوفى بعض حقه من الرهن ويضرب بما بقي مع الغرماء في سائر أموال الراهن لو كان . ( مسألة 31 ) : الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو تعيب من دون تعد وتفريط ، ويصدّق قوله في دعوى التلف مع اليمين من غير فرق بين ذهابه وحده أو مع جملة من ماله . نعم لو كان في يده مضموناً لكونه مغصوباً أو عارية مضمونة مثلًا ثم ارتهن عنده لم يزل الضمان إلا إذا أذن له المالك في بقائه تحت يده فيرتفع الضمان على الأقوى « 3 » ، وإذا انفك الرهن بسبب الأداء أو الإبراء أو نحو ذلك يبقى أمانة مالكية في يده لا يجب تسليمه إلى المالك إلا مع المطالبة كسائر الأمانات .

--> ( 1 ) لأنه أسقط حقه في الاحتفاظ بها بسبب جعلها رهنا ولكنه مشكل خصوصا إذا لم يجز بالبيع عند عدم الأداء . ( 2 ) إن كان ذلك مقتضى الرهن عرفا وإلا فالأمر مشكل فلا يترك الاحتياط بالتراضي . ( 3 ) هذا هو الأشبه ولكنه مناف ظاهرا لما ذكره قدّس سرّه في المسألة الثانية .